الشيخ المفلح الصميري البحراني
62
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام
قلت اللبن يكون في ضرع الشاة وقد ماتت فقال لا بأس به » « 34 » ، وقال ابن إدريس : إنه حرام لما رواه وهب عن الصادق عليه السلام وعن الباقر عليه السلام : « أنه سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن ؟ فقال : قال علي عليه السلام : ذلك الحرام محضا » « 35 » ، ولأنه ينجس بملاقاة الميتة ، واختاره المتأخرون وهو المعتمد . * ( قال رحمه اللَّه : وإذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع منه حتى يعلم الذكي بعينه ، وهل يباع من مستحل الميتة ؟ قيل : نعم ، وربما كان حسنا إن قصد بيع الذكي حسب . ) * * أقول : إذا اختلط اللحم الذكي بالميت ولا طريق إلى تمييزه ، فقد أجمع الأصحاب على تحريم الجميع وعلى عدم جواز بيعه على غير مستحل الميتة ، واختلفوا في جواز بيعه على مستحل الميتة ، قال الشيخ في النهاية بالجواز ، وتبعه ابن حمزة ، لما رواه الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام ، « قال : سمعته يقول إذا اختلط الذكي بالميت باعه ممن يستحل الميتة » « 36 » ، ومنع ابن إدريس من بيعه وأنكر العمل بهذه الرواية ، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : « إن اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه » ، ولقوله عليه السلام : « لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها » « 37 » ، فذمهم على بيع ما حرم اللَّه أكله ، ولا شك في تحريم الميتة فيحرم بيعها . واختار العلامة في المختلف مذهب الشيخ ، قال : لأنه في الحقيقة ليس بيعا بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا .
--> « 34 » - الوسائل ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 10 . « 35 » - الوسائل ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 33 من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 11 . « 36 » - الوسائل ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 36 من أبواب الأطعمة المحرمة ، حديث 1 . « 37 » - المستدرك ، كتاب التجارة ، باب 6 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 8 .